الشنقيطي

137

أضواء البيان

وفي القبلة قال تعالى : * ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * . وأما في الأذان : فقال تعالى : * ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَواةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ) * . وقال في سورة الجمعة في هذه الآية : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَواةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) * وكلاهما حكاية واقع ، وليس فيهما صيغة أمر كغير الأذان مما تقدم ذكره . أما حديث ابن الحويرث فهو في خصوص جماعة ، وليس في شخص واحد كما هو نص الحديث . وبقي النظر فيه في حق الجماعة ، هل هو على الوجوب في حقهم أم على الندب ؟ وإذا كان بالنصوص القرآنية المتقدمة أنه ليس شرطاً لصحة صلاة الفرد ، فليس هو إذاً بشرط في صحة صلاة الجماعة فيجعل الأمر فيه على الندب . وعليه حديث ابن أبي صعصعة أن أبا سعيد قال له : ( أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . رواه البخاري ومالك في الموطأ والنسائي . ومحل الشاهد فيه قوله رضي الله عنه : فأذنت للصلاة فارفع صوتك . فيفهم منه أنه إن لم يؤذن فلا شيء عليه ، وأنه يراد به الحث على رفع الصوت لمن يؤذن ولو كان في البادية ، لما يترتب عليه من هذا الأجر . أما كونه شعاراً للمسلمين فينبغي أن يكون وجوبه متعلقاً بالمساجد في الحضر ، فيلزم أهلها ، كما قال مالك والشافعي في حق المساجد . قال الشافعي : يقاتلون عليه إن تركوه ، ذكره النووي في المجموع لدليل الإغارة في الصبح أو الترك بسبب سماعه ، وكذلك يتعلق في السفر بالإمام ، وينبغي أن يحرص عليه